أبي الفرج الأصفهاني

83

الأغاني

سلَّمت الأدراع إليّ وإمّا أن قتلت ابنك . فأبى السموءل أن يسلم إليه الأدراع ؛ فضرب الحارث وسط الغلام بالسيف فقطعه قطعتين ، فيقال : إن جريرا حين قال للفرزدق : بسيف أبي رغوان [ 1 ] سيف مجاشع ضربت ولم تضرب بسيف ابن ظالم / إنما عني هذه الضربة . فقال السموءل في ذلك : وفيت بذمّة الكنديّ إنّي إذا ما ذمّ أقوام وفيت / وأوصى عاديا يوما بأن لا تهدّم يا سموءل ما بنيت بنى لي عاديا حصنا حصينا وماء كلَّما شئت استقيت قال : فجاء شريح إلى الكلبيّ فقال له : هب لي هذا الأسير المضرور . فقال : هو لك ، فأطلقه . وقال : أقم عندي حتى أكرمك وأحبوك . فقال له الأعشى : إنّ من تمام صنيعتك أن تعطيني ناقة نجيبة وتخلَّيني الساعة . قال : فأعطاه ناقة فركبها ومضى من ساعته . وبلغ الكلبيّ أنّ الذي وهب لشريح هو الأعشى . فأرسل إلى شريح : ابعث إلى الأسير الذي وهبت لك حتى أحبوه وأعطيه . فقال : قد مضى . فأرسل الكلبيّ في أثره فلم يلحقه . مدح عامر بن الطفيل وهجا علقمة بن علاثة : حدّثنا ابن علاثة عن محمد العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا سليمان بن أبي شيخ قال حدّثنا يحيى بن سعيد بن يحيى الأمويّ عن محمد بن السائب قال : أتى الأعشى الأسود العنسيّ [ 2 ] وقد امتدحه فاستبطأ جائزته . فقال الأسود : ليس عندنا عين ولكن نعطيك عرضا ، فأعطاه خمسمائة مثقال دهنا وبخمسمائة حللا وعنبرا . فلمّا مرّ ببلاد بني عامر خافهم على ما معه ، فأتى علقمة [ 3 ] بن علاثة فقال له : أجرني ، فقال : قد أجرتك . قال : من الجنّ والإنس ؟ قال نعم . قال : ومن الموت ؟ قال لا . فأتى عامر بن الطَّفيل فقال : أجرني ، قد أجرتك . قال : من الجنّ / والإنس ؟ قال نعم . قال : ومن الموت ؟ قال نعم . قال : وكيف تجيرني من الموت ؟ قال : إن متّ وأنت في جواري بعثت إلى أهلك الدّية . فقال : الآن علمت أنك قد أجرتني من الموت . فمدح عامرا وهجا علقمة . فقال علقمة : لو علمت الذي أراد كنت أعطيته إيّاه . قال الكلبيّ : ولم يهج علقمة بشيء أشدّ عليه من قوله : تبيتون في المشتى ملاء بطونكم وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا فرفع علقمة يديه وقال : لعنه اللَّه ! إن كان كاذبا ! أنحن نفعل هذا بجاراتنا ! . وأخبار الأعشى وعلقمة وعامر تأتي مشروحة في خبر منافرتهما إن شاء اللَّه تعالى .

--> [ 1 ] أبو رغوان : لقب مجاشع ، وهو مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة . [ 2 ] هو عبهلة بن كعب بن غوث يلقب ذا الخمار ، خرج بعد حجة الوداع في عامّة مذ حج وادّعى النبوّة وكان كاهنا شعباذا ( مشعوذا ) وكان يريهم الأعاجيب ويسبي قلوب من سمع منطقه ، قتله فيروز وداذويه وقيس غيلة . ( انظر « تاريخ الطبري » ق 1 ص 1795 - 1798 ، 1853 - 1870 ) . [ 3 ] هو علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب ، أسلم في عهد النبي صلى اللَّه عليه وسلم ثم ارتد بعد فتح الطائف وخرج حتى لحق بالشام ثم أسلم أيام أبي بكر رضي اللَّه عنه . ( الطبري ق 1 ص 1899 - 1900 ) .